السيد ابن طاووس
238
مصباح الزائر
طَلَعَ هِلَالٌ وَمَا أَخْفَاهُ سِرَارٌ ، وَجَزَاكَ اللَّهُ عَنِ ابْنِ عَمِّكَ وَالْإِسْلَامِ أَحْسَنَ مَا جَازَى الْأَبْرَارَ الْأَخْيَارَ ، الَّذِينَ نَابَذُوا الْفُجَّارَ ، وَجَاهَدُوا الْكُفَّارَ . فَصَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْكَ يَا خَيْرَ ابْنِ عَمٍّ لِخَيْرِ ابْنِ عَمٍّ ، زَادَكَ اللَّهُ فِي مَا آتَاكَ ، حَتَّى تَبْلُغَ رِضَاكَ كَمَا بَلَغْتَ غَايَةَ رِضَاهُ ، وَجَاوَزَ بِكَ أَفْضَلَ مَا كُنْتَ تَتَمَنَّاهُ . السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا جَعْفَرَ بْنَ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ سَلَاماً يَقْضِي حَقَّكَ فِي نَسَبِكَ وَقَرَابَتِكَ ، وَقَدْرِكَ فِي مَنْزِلَتِكَ ، وَعَمَلِكَ فِي مُوَاسَاتِكَ ، وَمُسَاهَمَتِكَ ابْنَ عَمِّكَ بِنَفْسِكَ ، وَمُبَالَغَتِكَ فِي مُوَاسَاتِهِ ، حَتَّى شَرِبْتَ بِكَأْسِهِ ، وَحَلَلْتَ مَحَلَّهُ فِي رَمْسِهِ ، وَاسْتَوْجَبْتَ ثَوَابَ مَنْ بَايَعَ اللَّهَ فِي نَفْسِهِ ، فَاسْتَبْشِرْ بِبَيْعِهِ الَّذِي بَايَعَهُ بِهِ ، وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ . فَاجْتَمَعَ لَكَ مَا وَعَدَكَ اللَّهُ بِهِ مِنَ النَّعِيمِ بِحَقِّ الْمُبَالَغَةِ إِلَى مَا أَوْجَبَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَكَ بِحَقِّ النَّسَبِ وَالْمُشَارَكَةِ ، فَفُزْتَ فَوْزَيْنِ لَا يَنَالُهُمَا إِلَّا مَنْ كَانَ مِثْلَكَ فِي قَرَابَتِهِ وَمَكَانَتِهِ ، وَبَذَلَ مَالَهُ وَمُهْجَتَهُ لِنُصْرَةِ إِمَامِهِ وَابْنِ عَمِّهِ ، فَزَادَكَ اللَّهُ حُبّاً وَكَرَامَةً حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى أَعْلَى عِلِّيِّينَ فِي جِوَارِ رَبِّ الْعَالَمِينَ . السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُسْلِمِ بْنِ عَقِيلٍ ، فَمَا أَكْرَمَ مَقَامَكَ فِي نُصْرَةِ ابْنِ عَمِّكَ ، وَمَا أَحْسَنَ فَوْزَكَ عِنْدَ رَبِّكَ ، فَلَقَدْ كَرَّمَ فِعْلَكَ ، وَأَجَلَّ أَمْرَكَ ، وَأَعْظَمَ فِي الْإِسْلَامِ سَهْمَكَ . رَأَيْتَ الِانْتِقَالَ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ خَيْراً مِنْ مُجَاوَرَةِ الْكَافِرِينَ ، وَلَمْ تَرَ شَيْئاً لِلِانْتِقَالِ أَكْرَمَ مِنَ الْجِهَادِ وَالْقِتَالِ ، فَكَافَحْتَ الْفَاسِقِينَ بِنَفْسٍ لَا تَخِيمُ عِنْدَ النَّاسِ ، وَيَدٍ لَا تَلِينُ عِنْدَ الْمِرَاسِ ، حَتَّى قَتَلَكَ الْأَعْدَاءُ مِنْ بَعْدِ أَنْ رَوَّيْتَ سَيْفَكَ وَسِنَانَكَ مِنْ أَوْلَادِ الْأَحْزَابِ وَالطُّلَقَاءِ ، وَقَدْ عَضَّكَ السِّلَاحُ ، وَأَثْبَتَتْكَ الْجِرَاحُ ، فَغَلَبْتَ عَلَى ذَاتِ نَفْسِكَ غَيْرَ مُسَالِمٍ وَلَا مُسْتَأْسِرٍ ، فَأَدْرَكْتَ مَا كُنْتَ تَتَمَنَّاهُ ، وَجَاوَزْتَ مَا كُنْتَ تَطْلُبُهُ وَتَهْوَاهُ ، فَهَنَّاكَ اللَّهُ بِمَا صِرْتَ إِلَيْهِ ، وَزَادَكَ مَا ابْتَغَيْتَ الزِّيَادَةَ عَلَيْهِ .